الفجوات بين الالتزام الطوعي والممارسات التشغيلية الفعلية
يكشف التحليل النقدي لأطر الحوكمة المطبقة على صناديق الثروة السيادية عن تباين واضح بين الالتزام الشكلي بالمعايير الدولية والممارسات التشغيلية الفعلية؛ حيث يواجه إطار مبادئ سانتياغو انتقادات جوهرية بسبب اعتماده على الإفصاح الذاتي غير الخاضع لمراجعة خارجية محايدة، مما يحد من موثوقية المقارنة بين الجهات الموقعة وغير الموقعة [5]. ويؤدي غياب أدوات التحقق الإلزامية إلى خلق مظهر من مظاهر الانضباط المؤسسي قد لا يعكس بالضرورة عمق الرقابة المفروضة على العمليات الاستثمارية [5]. ويتزامن هذا التحدي الهيكلي مع رصد تراجع ملموس في مؤشرات الحوكمة المؤسسية لدى بعض الشركات المدرجة التي تستحوذ الصناديق السيادية على حصص فيها، وهو ما يتسق مع نظريات تكاليف الوكالة الناجمة عن تشتت أهداف المالك الحكومي بين تحقيق العوائد المالية وتلبية التوجهات العامة [1]. وعلى الرغم من تبني مفاهيم المالك الشامل والتوجه المتزايد نحو دمج أهداف التنمية المستدامة، فإن الأطر الحالية لا تزال تفتقر إلى صياغة التزامات صريحة تلزم المحافظ الاستثمارية برفع أداء الشركات في المجالات البيئية والاجتماعية بصورة منهجية [2]. وتبرز هذه الفجوات الحاجة الملحة إلى إعادة صياغة معايير الحوكمة لتشمل آليات تدقيق مستقلة ومقاييس موحدة تتجاوز الرؤية الاقتصادية الضيقة لتستوعب الآثار غير المباشرة على الاستقرار المالي طويل المدى.