التنافسية الإقليمية والدولية في اجتذاب العقول والخبرات
تُظهر المقاربة النقدية لسياسات الإقامة الحديثة أن منح المزايا التنظيمية والتسهيلات الإجرائية يمثل شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ بذاته لضمان فاعلية استبقاء المواهب وتوطين المعرفة على المدى الطويل [7]. وعلى الرغم من دور برامج التأشيرات الذهبية في تسهيل انتقال أصحاب الملاءة المالية والخبرات التخصصية وتجاوز قيود نماذج العمل التقليدية [6]، إلا أن ثمة فجوة بحثية بارزة تتمثل في كيفية تحويل هذا التدفق البشري إلى قيمة مضافة ومستدامة داخل منظومة الابتكار المحلية. وتكشف مراجعة الأدبيات أن التركيز على المزايا الضريبية وحرية الحركة قد يجتذب الكفاءات مرحلياً، غير أن استدامة الاستقرار تتوقف بصورة حاسمة على جودة البيئة التشغيلية والمؤسسية، ومستوى التكامل مع الكوادر الوطنية، وتوافر البنية التحتية التكنولوجية والبحثية الداعمة. وتقتصر الدراسات الراهنة في معظمها على قياس الدوافع المبدئية للهجرة دون تتبع مسارات الإنتاجية والابتكار بعد الاستقرار، مما يستوجب تعميق البحث في الآليات التنظيمية الكفيلة بتعظيم العائد التنموي من هذه الكفاءات وتفادي مخاطر التنقل غير المستقر.