3.1 التفاوت الجغرافي والقطاعي بين الكوادر الوطنية والوافدة
توضح القراءة التحليلية للمشهد الصحي أن التوجه نحو التوطين يصطدم بتحديات التوزيع غير المتكافئ للكوادر بين المناطق الحضرية والطرفية، فضلاً عن الفجوة القائمة بين القطاعين الحكومي والخاص؛ حيث تتركز الكفاءات الوطنية بدرجة أكبر في المؤسسات العامة، بينما تظل المنشآت الخاصة معتمدة بصورة واسعة على الاستقدام الخارجي [2]. وتكشف مقارنة دوافع الاستقرار المهني أن اتجاهات البقاء في العمل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات العمر والخبرة السريرية المتراكمة داخل المنشأة، حيث تنخفض الرغبة في المغادرة لدى الفئات التي أمضت سنوات خدمة أطول دون تجارب عمل سابقة في بيئات خارجية، مما يبرز أهمية بناء مسارات وظيفية محفزة تضمن ولاء الكوادر بغض النظر عن جنسياتها [3]. وفي المقابل، يفرض الاعتماد على الممرضين الوافدين متطلبات جوهرية لتعزيز كفاءات الرعاية الشاملة والتوافق مع الاحتياجات الثقافية للمرضى، إذ تتطلب الرعاية السريرية مستويات متقدمة من الفهم الروحي والدعم الشخصي الذي ينعكس مباشرة على جودة الخدمة ورضا المستفيدين [4]. وبناءً على ذلك، يتضح أن المفاضلة بين الخيارين لا تنحصر في المعايير العددية، بل تمتد إلى تحقيق المواءمة بين الأمان المهني للكوادر الوطنية وتأمين الخبرات التخصصية القادرة على التكيف مع متطلبات الرعاية الصحية الحديثة.