تحليل متطلبات دمج الذكاء الاصطناعي وتحديات التقويم في البيئة الجامعية السعودية
يُظهر التحليل المقارن لواقع توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي السعودي تبايناً واضحاً بين جاهزية البنية التحتية ومتطلبات الممارسة التطبيقية والتقويم؛ إذ يركز اتجاه تطوير البيئات التعليمية الذكية على ملاءمة متطلبات الذكاء الاصطناعي المستقبلية وضرورة تأهيل الجامعات لاستيعاب هذه الأنظمة من منظور مؤسسي تقني (Aljaber, 2022). وفي المقابل، تبرز دراسات التحول التعليمي أن إدخال هذه التقنيات يفرض إعادة هيكلة شاملة للنظام التعليمي وممارسات التدريس بما يتجاوز مجرد توفير الأدوات الرقمية نحو بناء الكفايات الفعلية للطلبة وأعضاء هيئة التدريس (Alghamdi & Alzahrani, 2023). وعند ربط هذا الإطار النظري بالممارسة الميدانية داخل الكليات المتخصصة، يتضح أن تصورات الكوادر الأكاديمية لا تقف عند حدود الاعتراف بالفرص الواعدة للذكاء الاصطناعي، بل تركز بشكل ملحّ على المخاطر المرتبطة بنزاهة التقييم وجاهزية أعضاء هيئة التدريس لدمج هذه الأدوات في أساليب القياس والتقويم (Alshammari et al., 2025). ومن ثم، يتجلى أن فجوة التطبيق لا تكمن في غياب النماذج النظرية أو الأدوات الذكية، بل في تأخر صياغة معايير تقويم محددة تضمن التوازن بين الإفادة من التطبيقات الرقمية والحفاظ على موثوقية التقييم الأكاديمي داخل منظومة التعليم العالي السعودي.