3.1 تطور الإيرادات غير النفطية وانعكاساتها على المالية العامة والاستثمار
تتطلب عملية التحول الهيكلي مراجعة دقيقة للعلاقة المتبادلة بين إدارة الريع والمبادرات التنموية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي؛ إذ تشير الدراسات القياسية إلى أن توجيه عوائد الموارد الطبيعية لدعم البنية التحتية والاستثمارات الاستراتيجية يُحدث تحولاً إيجابياً في مؤشرات التنويع الاقتصادي العام [2]. ومع ذلك، فإن السعي نحو تعظيم الإيرادات الحكومية غير النفطية من خلال التدابير المالية المستحدثة وفرض الرسوم وإعادة هيكلة الدعم يفرض تحديات موازية على القطاع الخاص، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف التشغيل إلى التأثير في مستويات الاستهلاك المحلي والقدرة التنافسية للاستثمارات غير الهيدروكربونية [4]. ويكشف هذا التباين عن الحاجة إلى تنسيق وثيق بين السياسات المالية الرامية لضبط الميزانية العامة وتلك المعنية بتحفيز الإنتاج المحلي، بما يضمن عدم إعاقة نمو الأنشطة الاقتصادية البديلة. كما يتضح أن الاعتماد المستمر على قيادة الدولة للاستثمار يتطلب تحفيزاً موازياً لرأس المال الخاص وتوفير بيئة ملائمة لجذب التدفقات الاستثمارية نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مما يضمن استدامة النمو بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.