يشهد العالم تحولاً جذرياً في طبيعة العمل بفضل التطور المتسارع في المنصات الرقمية، مما أدى إلى ظهور نمط 'الاقتصاد المنصاتي' الذي يتيح فرصاً غير مسبوقة للطلاب في مرحلة التعليم العالي [1]. هذا التحول يتجاوز مجرد توفير دخل إضافي، ليصبح وسيلة لاكتساب مهارات تقنية ومهنية متقدمة تتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي العالمي [3].
وفي المملكة العربية السعودية، تكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تقودها رؤية 2030، والتي تركز على تعزيز مشاركة الشباب في سوق العمل وتنمية المهارات الرقمية [5]. إن دمج الطلاب في الاقتصاد المنصاتي يتطلب فهماً دقيقاً للفرص المتاحة وكيفية استغلالها لتعزيز التنافسية الوطنية [1].
تكمن المشكلة في وجود فجوة بين الممارسات الأكاديمية التقليدية والمتطلبات الديناميكية لسوق العمل الرقمي، حيث يواجه الطلاب تحديات في التوفيق بين التزاماتهم الدراسية والعمل عبر المنصات [4]. تهدف هذه الدراسة إلى سد هذه الفجوة من خلال تحليل التطورات الحالية وتقديم توصيات عملية لصناع القرار في قطاع التعليم العالي [2].
تعتمد المنهجية المتبعة على تحليل نقدي للأدبيات المتاحة حول الاقتصاد المنصاتي، مع الاستفادة من البيانات والتقارير الإقليمية والدولية ذات الصلة [1][3]. يتم فحص العلاقة بين السياسات التعليمية والأنظمة العمالية لضمان تقديم رؤية شاملة تعكس واقع وتطلعات الطلاب السعوديين [4].
تتمثل النتائج المتوقعة في تحديد العوامل المؤثرة على نجاح الطلاب في الاقتصاد المنصاتي، وتقديم إطار عمل مقترح يدعم هذا التوجه ضمن بيئة تعليمية محفزة [3]. كما تسلط الدراسة الضوء على أهمية المواءمة بين المهارات المكتسبة عبر المنصات والمناهج الدراسية الجامعية [5].
تنتظم هيكلية هذا المقال في عدة أقسام تبدأ بالإطار النظري، تليها المنهجية، ثم تحليل واقع عمل الطلاب، وصولاً إلى مناقشة التحديات والفرص، وتختتم الدراسة بتقديم مقترحات سياساتية تهدف إلى تعزيز التكامل بين التعليم العالي واحتياجات الاقتصاد الرقمي المتنامي في المملكة [2][4].