صلب الموضوع: التوفيق بين متطلبات التدويل وتحقيق العدالة الأكاديمية
يقدم التوسع في اعتماد اللغة الإنجليزية وسيطاً رئيساً للتدريس في منظومة التعليم العالي السعودي مساراً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز جاهزية الخريجين لسوق العمل المعرفي، فضلاً عن رفع المكانة التنافسية للجامعات الوطنية في التصنيفات العالمية (Al-Kahtany et al., 2013). ويرى المؤيدون لتعميم هذا النمط أن الانفتاح على المعارف الحديثة والعلوم التطبيقية يستلزم إتقان لغة البحث الدولي لتسريع الابتكار ومواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية الشاملة. ومع ذلك، يثير هذا التوجه تحديات بنيوية بالغة الحساسية تمس مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المتعلمين؛ إذ يواجه الطلاب المتخرجون من المدارس الحكومية في المناطق غير المركزية صعوبات تحصيلية ملموسة مقارنة بزملائهم الذين تلقوا تعليماً أهلياً أو دولياً مسبقاً (Almalki, 2023). وإذا ما تم تقييم هذا الواقع عبر منظور السياسات التعليمية العامة، يتبين أن التوسع الكمي في إتاحة المقاعد الجامعية لا ينعكس تلقائياً على تقليص الفجوات الاجتماعية إذا ما اقترن بحواجز لغوية تحرم فئات عريضة من الاستفادة المتكافئة من التعليم النوعي (Castelló-Climent & Doménech, 2014). ومن ثم، فإن تجاوز هذه المعضلة يقتضي عدم النظر إلى إتقان اللغة بوصفه شرطاً مسبقاً يقصي الطلاب، بل توجيه الموارد المؤسسية لتأسيس برامج استدراكية متقدمة تضمن شمولية الفرص وتوازن بين متطلبات التدويل وحق الجميع في تحصيل أكاديمي عادل.