الفصل الثاني: التحليل المقارن لواقع التمريض الوطني والوافد في بيئة الرعاية الصحية
يرتكز التحليل التطبيقي لواقع القوى العاملة في القطاع الصحي السعودي على فحص آليات التفاعل والتكامل بين الممرضين الوطنيين والكوادر الوافدة في بيئات الرعاية السريرية المتقدمة. يتضح من خلال دراسة الممارسات الميدانية أن تطبيق نموذج الرعاية التمريضية الشاملة يواجه مجموعة من المحددات الإدارية والتنظيمية التي تؤثر تأثيراً مباشراً على جودة مخرجات رعاية المرضى؛ حيث تبرز تحديات رئيسة تتمثل في نقص الدعم المؤسسي الموجه لتمكين الممرضين، وسيادة بعض المواقف الاجتماعية السلبية تجاه الأدوار والمسؤوليات التمريضية، فضلاً عن عدم توازن نسب التوزيع العددي للكوادر مقارنة بأعباء العمل المتزايدة، وهو ما يفرض ضرورة مراجعة وتحديث اللوائح والسياسات التشغيلية واعتماد نظم فعالة للحوافز والتواصل الإداري المفتوح داخل المنشآت الصحية (Alshammari, 2023). ومن جهة موازية، يمثل التكيف المهني للممرضين الوافدين عاملاً جوهرياً في تعزيز استقرار الفرق العلاجية، إذ تبرز برامج التوجيه السريري والإشراف الميداني بوصفها استراتيجية تأهيلية حيوية لدعم تكيف الكوادر الوافدة حديثاً مع بيئة العمل الصحية وثقافتها التنظيمية، مع تأكيد الدور المحوري الذي تلعبه قدرات المشرفين وتفانيهم المهني في تسريع هذا الاندماج وتجاوز صعوبات البدايات السريرية (Alenazi et al., 2024). ويكشف التحليل المقارن أن مسار التوطين الناجح والمستدام لا يمكن أن يقتصر على الاستبدال العددي للوظائف التمريضية، بل يستوجب صياغة نموذج تشغيلي تكاملي يوظف خبرات الكفاءات الوافدة في تدريب وتوجيه الممرضين الوطنيين وتمكينهم سريرياً، مما يسهم في معالجة القصور الإداري، ورفع كفاءة الأداء المهني، وتحقيق الاستدامة التشغيلية للرعاية الصحية الشاملة. كما يتيح هذا التكامل المؤسسي ترسيخ بيئة عمل داعمة تستجيب لمتطلبات التطور المهني وتعزز رضا الكوادر التمريضية ودافعيتها لتقديم أفضل مستويات الأداء السريري.