2.3 تحليل بيئة الحرم الجامعي وتأثيرها على الرضا الأكاديمي للطلبة
يرتكز تحليل جودة التعليم العابر للحدود في دولة الإمارات العربية المتحدة على تفكيك العلاقة التفاعلية بين البيئة التعليمية ومخرجات الرضا لدى الدارسين. يكشف التطبيق المنهجي لنماذج تقييم الجودة المؤسسية أن الفروع الجامعية الدولية تستجيب لتوقعات الطلبة وهيئات ضمان الجودة من خلال توفير تجارب تعليمية رصينة وبرامج معتمدة (Wilkins, 2015). وتبرز أبعاد التجربة الأكاديمية عبر سبعة محاور رئيسية تشمل فاعلية البرامج الدراسية، وكفاءة الهيئة التدريسية والتدريس، ومخرجات تعلم الطلبة، والتقييم والتغذية الراجعة، والمصادر التعليمية، واستخدام التكنولوجيا، والمرافق الجامعية والحياة الاجتماعية؛ حيث تؤكد الأدلة التجريبية رضا الطلبة العام عن هذه الجوانب ودورها الإيجابي في دحض الانتقادات الموجهة لمستويات جودة الفروع العابرة للحدود (Wilkins & Balakrishnan, 2012). وفي سياق متصل، يلعب بلد المنشأ الخاص بالجامعة الأم دوراً محورياً في توجيه خيارات الطلبة الأكاديمية وتعزيز مستوى رضاهم الشامل عن المؤسسة، بينما تمثل البنية التحتية والمرافق الجامعية عنصراً مكملاً قد يؤدي تدنيه إلى نشوء حالة من عدم الرضا في حال غياب التجهيزات الملائمة (Wilkins et al., 2023). وتتكامل هذه المحددات مع سعي دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ترسيخ مكانتها كمركز تعليمي إقليمي رائد من خلال استقطاب الجامعات الدولية المرموقة وتطبيق معايير ضمان الجودة والاعتماد الدولي المعتبر (Wilkins, 2018). بناءً على ذلك، يتضح أن استدامة التميز المؤسسي في فروع الجامعات الدولية لا تتوقف على السمعة التاريخية للجامعة الأم فحسب، بل تستند بصورة مباشرة إلى الحفاظ على جودة الأداء التدريسي وتحديث البيئة التعليمية لتتلاءم مع متطلبات التنمية المعرفية.