2.2 تأثير التغطية الشاملة على استهلاك الأدوية وإدارة الأمراض المزمنة
يرتبط التوسع في برامج التأمين الصحي الإلزامي بإحداث تحولات جوهرية في معدلات استهلاك الأدوية وانتظام استخدامها العلاجي بين مختلف الفئات السكانية. وتشير الأدلة المستخلصة من النظم المطبقة لخطط التأمين الدوائي الشامل إلى أن إلزامية التغطية تؤدي إلى زيادة ملموسة في شمول الأفراد غير المؤمنين سابقاً، مما ينعكس مباشرة على ارتفاع معدل استهلاك المستحضرات الصيدلانية الأساسية وزيادة وتيرة مراجعة مراكز الرعاية الأولية [3]. ويظهر هذا الأثر بوضوح أكبر لدى الأفراد الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، حيث تسهم التغطية في تذليل العقبات الاقتصادية التي كانت تحول دون استمرارهم في تناول العلاج بانتظام. علاوة على ذلك، تؤكد الدراسات المقارنة أن تصميم منافع التأمين الدوائي يلعب دوراً محورياً في تحديد مستويات استفادة المرضى؛ إذ إن خفض متطلبات الدفع المشترك وتسريع تسوية المطالبات المالية يسهمان بصورة مباشرة في تعزيز الاستفادة من الخدمة وتخفيف وطأة الإنفاق الذاتي [6]. وفي المقابل، فإن فرض قيود مشددة على القوائم العلاجية أو حصر صرف الأدوية في شبكات محدودة يحد من المكاسب المرجوة، مما يعيد إنتاج تفاوتات في القدرة على الحصول على الدواء المناسب في الوقت الملائم [6].