تحليل أسباب ومظاهر اختناقات شبكات النقل والتوزيع الكهربائية
تُظهر المراجعة النقدية للأدبيات الفنية تبايناً واضحاً في تقييم مدى كفاية النماذج التشغيلية التقليدية لمعالجة ظاهرة الازدحام الشبكي؛ حيث يميل الاتجاه السائد تاريخياً إلى التركيز على التوسع المادي في مسارات خطوط النقل والمحولات كحل جذري لاستيعاب الفوائض الكهربائية. ومع ذلك، تؤكد الدراسات المعاصرة أن هذا النهج يواجه قيوداً لوجستية وتمويلية جسيمة تجعل زمن إنجاز المشروعات متأخراً عن معدلات دخول محطات التوليد النظيف إلى الخدمة، مما يكرس فجوة تقنية تعمق من أزمة عدم استقرار التردد وتدفع باتجاه هدر مقدرات الطاقة [1]. وفي المقابل، تبرز المنهجيات المعتمدة على التحكم التنبئي ونمذجة مصادر عدم اليقين كبديل مرن قادر على تقدير التدفقات وتوجيه القرارات التشغيلية اللحظية لحماية النواقل من تجاوز الحدود الحرارية [2]. وتكمن الفجوة البحثية الراهنة في محدودية النماذج التي تدمج التنبؤ بالتدفقات غير المنتظمة مع أطر المعايير القياسية المنظمة لشهادات ربط المحطات، إذ يقتصر معظم التحليلات على البعد الحسابي دون مراعاة المحددات المؤسسية والتكاليف الاستثمارية المرتبطة بتهيئة البنية التحتية الموزعة.