التحليل: مسارات بناء الاقتصاد المعرفي والقطاعات البديلة
يقوم التحول نحو نموذج تنموي مستدام على معالجة الاختلالات الهيكلية والمؤسسية وبناء قطاعات إنتاجية غير نفطية ذات قيمة مضافة عالية. يرى بعض الباحثين أن استمرار الاعتماد على العائدات الهيدروكربونية يمثل ضرورة مرحلية لتمويل برامج البنية التحتية، حيث تظهر الأدبيات الاقتصادية أن أسعار النفط تواصل ممارسة تأثير إيجابي جوهري على معدلات النمو الاقتصادي في المديين القصير والطويل، فضلاً عن دور أسعار السلع الأساسية في التوازنات الكلية (crossref-10-2139-ssrn-5737442, 2025). وعلى الرغم من وجاهة هذا الطرح في تبرير استغلال الموارد المتاحة، إلا أن حصر السياسات في إدارة الفوائض المالية وتقلبات الأسعار يعيد إنتاج التبعية للريع، ويؤجل معالجة العوائق الحقيقية للتنويع. وفي هذا السياق، تؤكد التجارب التنموية أن التحدي الجوهري لا يقتصر على وفرة النفط أو شحه، بل يكمن في البنية المؤسسية وتوزيع القوة وصنع السياسات الموجهة نحو تعزيز الإنتاجية وإصلاح القطاع العام (Usman, 2022). إن الاكتفاء بتمويل المشروعات غير النفطية عبر الريع دون إرساء كفاءة هيكلية يجعل القطاعات البديلة هشة وغير قادرة على المنافسة. وتوضح الدراسات أن تنشيط السياحة والتقنيات الخضراء يعزز النمو طويل الأجل، لكن ذلك يتطلب استراتيجيات شاملة تعزز مرونة الاقتصاد أمام الصدمات (crossref-10-2139-ssrn-5737442, 2025). ومن ثم، فإن تجاوز نمط الإدارة قصيرة المدى يستلزم إرساء إصلاحات عميقة، وتوجيه الاستثمارات نحو الابتكار والأنشطة الإنتاجية القادرة على خلق قيمة تراكمية بمعزل عن دورات أسعار الطاقة العالمية، بما يضمن تحقيق تحول هيكلي حقيقي ومستدام. ويشكل هذا التوجه ركيزة أساسية لتأسيس بيئة أعمال محفزة تعتمد على رأس المال البشري والكفاءة المؤسسية لضمان استمرارية التنمية الاقتصادية الشاملة والتحرر الفعلي من قيود الارتهان الأحادي.